أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

223

تهذيب اللغة

الهمزةَ استثقالًا لهما ، فلمّا تركوا الهمزةَ حَوّلوا كسرتها في اللام التي هي لام التعريف ، وذهبت الهمزةُ أصلًا فقيل : أَلِلَاه ، فحرَّكوا لامَ التعريف التي لا تكون إلّا ساكنةً ، ثم الْتَقَى لأمان متحرِّكَتان فأدغَموا الأولى في الثانية ، فقالوا : اللَّه ، كما قال اللَّه جلّ وعزّ : ( لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ) [ الكهف : 38 ] : معناه لكنْ أنا . ثم إن العرب لمّا سَمِعوا اللّهمّ قد جرَت في كلام الخَلق توهَّمُوا أنّه إذا ألْقِيت الألفُ واللام من اللَّه كان الباقي لاه ، فقالوا لاهُمَّ ، وأنشد : لاهُمَّ أَنْتَ تَجبُر الكَسيرا * أنتَ وهبْت جِلَّةً جُرْجُورا ويقولون : لاهِ أبوك ، يريدون للَّه أبوك ، وهي لام التعجب يُضْمِرون قَبلها : اعجَبُوا لأبيه ما أَكْمَله ، فيَحذِفونَ لامَ التعجّب مع لام الاسم ، وأنشد لِذي الإصْبع : لاهِ ابنَّ عمِّي ما يَخا * فُ الحادثاتِ من العَواقبْ قال أبو الهيثم : وقد قالت العرب : بسم اللَّه بغير مدّة اللام وحذفِ مَدَّةِ لاهِ ، وأنشد : أَقْبَلَ سَيْلٌ جاءَ من أَمر اللَّه * يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّة المُغِلَّه وأنشد أبو الهيثم أيضاً : لَهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمةٌ * على هَنَواتٍ كاذبٍ من يقولُها إنما هو للَّه إنك ، فحذَف الألف واللام فقال : لاهِ إنك ، ثم ترك همزة إنك ، فقال : لَهِنَّك . وقال الآخر : أبائنةٌ سُعْدَى نَعَمْ وتُماضِرُ * لَهِنَّا لمَقْضِيٌّ علينا التَّهاجُر يقول : لاهِ إنَّا ، فحذف مدَّة لاه ، وترك همزة إنا . قال الفراء في قول الشاعر : لَهِنَّك ، أراد لإِنَّك ، فأبدل الهمزَة هاء ، مِثل هَراق الماء وأَراق . قال : وأَدخَل اللام في إن لليَمِين ، ولذلك أجابَها باللام في : لَوَسِيمة . قال أبو الهيثم : وسمعتُ الثورِيّ يقول : سمعتُ أبا زيد يقول : قال لي الكسائيّ : ألَّفتُ كتاباً في معاني القرآن ، فقلتُ له : أسمعتَ الحمدُ لَاهِ رَبِّ العالمين ؟ فقال : لا . فقلت : فاسمَعْها . قلتُ : لا يجوز في القراءة إلا ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) [ الفَاتِحَة : 2 ] بمدة اللام ، وإنما يقرأُ ما حكاه أبو زيد الأعرابُ ومَن لا يَعرِف سُنة القِراءة . وقال أبو الهيثم : فاللَّه أصلُه إلاه ، قال اللَّه جلّ وعزّ : ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ) [ المؤمنون : 91 ] . قال : ولا يكون إلهاً حتى يكون معبوداً وحتى يكون لعابده خالقاً ، ورازقاً ، ومدبِّراً ، وعليه مُقتدِراً ، فَمن لم يكن